صديق الحسيني القنوجي البخاري
114
أبجد العلوم
أو نقول لعناية العجم وهو معظم أهل المشرق كتفسير الزمخشري وهو كل مبني على هذا الفن وهو أصله ، وإنما اختص بأهل المغرب من أصنافه علم البديع خاصة وجعلوه من جملة علوم الأدب الشعرية وفرعوا له ألقابا وعددوا أبوابا ونوعوا وزعموا أنهم أحصوها من لسان العرب ، وإنما حملهم على ذلك الولوع بتزيين الألفاظ . وإن علم البديع سهل المأخذ وصعبت عليهم مآخذ البلاغة والبيان لدقة أنظارهما وغموض معانيهما فتجافوا عنهما . ومن ألف في البديع من أهل إفريقية ابن رشيق وكتاب العمدة له مشهور وجرى كثير من أهل إفريقية والأندلس على منحاه . واعلم أن ثمرة هذا الفن إنما هي في فهم الإعجاز من القرآن لأن إعجازه في وفاء الدلالة منبه لجميع مقتضيات الأحوال منطوقة ومفهومة وهي أعلى مراتب الكلام مع الكمال فيما يختص بالألفاظ في انتقائها وجودة رصفها وتركيبها وهذا هو الإعجاز الذي تقصر الأفهام عن دركه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه ، فلهذا كانت مدارك العرب الذين سمعوه من مبلغه أعلى مقاما في ذلك لأنهم فرسان الكلام وجهابذته ، والذوق عندهم موجود بأوفر ما يكون وأصحه . وأحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون ، وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه حتى ظهر جار اللّه الزمخشري ، ووضع كتابه في التفسير ، جيء القرآن بأحكام هذا الفن بما يبدي البعض من إعجازه فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة ، ولأجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنّة مع وفور بضاعته من البلاغة فمن أحكم عقائد أهل السنّة وشارك في هذا الفن بعض المشاركة حتى يقتدر على الرد عليه من جنس كلامه أو يعلم أنه بدعة فيعرض عنها ولا تضر في معتقده فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب للظفر بشيء من الإعجاز مع السلامة من البدع والأهواء واللّه الهادي من يشاء إلى سواء السبيل انتهى كلام ابن خلدون . وأقول إن تفسير أبي السعود قد وفي بحق المعاني والبيان والبديع التي في القرآن الكريم على نحو ما أشار إليه ابن خلدون ، بيد أنه رجل فقيه لا يفسر الكتاب على مناحي السلف ولا يعرف علم الحديث حق المعرفة ، فجاء اللّه سبحانه بقاضي